بهاء الدين الجندي اليمني
472
السلوك في طبقات العلماء والملوك
على كتفه خوفا عليه من الزحام فلما انقضى الأمر من الدفن جعل يطلب ولده ثم صاح له فأجابه من كتفه فعجب الناس من اشتغال باطنه كل هذا الانشغال وضرب به المثل فقيل : يفتش على ابنه وهو على كتفه ، وكان معه خادم للبقرة يرعاها منفردة ويأتي لهم بالحطب توفي بعد أيام يسيرة ، ولم يقم بعده في بني علقمة أحد يستحق الذكر ومن تركته أنه اشترى المظفر كتبهم المهذب الذي نسخه عمر بن إسماعيل وغيره . ومنهم عثمان بن الفقيه عبد الحكيم بن الفقيه محمد بن أحمد مقدم الذكر ، كان هذا عثمان وولده فقيهين فاضلين ، دخل عثمان عدن فأخذ عنه عبد الرحمن الأبيني المدرس وجماعة من فقهاء عدن جميع كتاب البيان وهو وأبوه مشتهران بالفقه والحفظ ولم أتحقق لأحدهما تاريخا . ومن بني المصوع مقدمي الذكر عبد الرحمن بن فلان كان زمانه قبل زمان الفقيه عبد اللّه لكن قدمت عبد اللّه لأنه اشتهر بالعلم بخلافه ، وأما عبد الرحمن فكان يغلب عليه الازدراع والاتجار مع إتقان العبادة ، أخبرني الفقيه محمد بن عمر صنو الفقيه صالح بن عمر الآتي ذكره عن أبيه وكان ممن طعن بالسن أن عمه قال أخبرني الفقيه عبد الرحمن بن المصوع أنه صلّى ذات ليلة العشاء مع جماعة بالمسجد ثم تقدم بيته فأتته امرأته وهي متطيّبة فدعاها إلى الفراش فاعتذرت بعذر هيّن فتركها ونام قبل عودها إليه ، ثم لم يشعر إلا وهي تكبسه فاستيقظ يحدثها يريد وقاعها فقالت : نحن الآن قد فرغنا ، فتشوّش من ذلك ثم قام وأرّخ ذلك وامتنع عنها تسعة أشهر فوضعت صبيا فلم يكن أكثر شيطنة « 1 » منه لا سيما في أوقات الصلاة وكثر البول على من حمله قل من حمله إلا وبال عليه وخصوصا متى كان من أهل الدين والطهارة ، ومتى صار بمواضع الصلاة بال فيها وقلما يبول في الأرض ، والفقيه قد عرف قلة توفيقه وأنه سبقة من الشيطان « 2 » فلم يتكلم فلما صار على أنه يمشي ويفطم تركته أمه يوما يلعب بالمجلس والفقيه قائم يصلي الضحى نظر بطرفه والصبي مقابل الطاقة فظهر منها شخص فصاح يا قدّار يا قدّار فأجابه الصبي بكلام فصيح لبيك فقال وكيف أنت قال : بخير وعلى خير يكرمونني ويغذونني غذاء جيدا ، فقال لا تكون إلا جيدا فيما تعرف لا تتركهم يصلون ولا تترك لهم موضعا طاهرا ولا ثوبا طاهرا حسبما أشكرك فقال الصبي سمعا وطاعة ، ثم قال كان اللّه معك فذهب ولم يره الفقيه بل كان خطابه من خارج الطاقة ، فلما فرغ
--> ( 1 ) في « ب » أكثر بكاء منه . ( 2 ) كثيرا ما يقول الناس للصبي شديد العرامة والشغلة : هذا سبقة شيطان وإلى يوم الناس هذا .